حيدر حب الله
14
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
بالعودة للتجمّع عند غدير خمّ حيث الملتقى لها . إنّ المسلمين في هذه الحال سوف يتساءلون عن الموضوع ، وسيبدو الطلب غريباً حيث كانوا قبل قليل مع النبي في لقاءاته العامّة في مكّة ومنى وعرفة والمشعر الحرام ، فعندما يتمّ التنصيب في ظلّ سياق من هذا النوع فسيكون أكثر وقعاً . 4 - إلقاء الحجّة على الناس وأخذ إقرارها ليكون ذلك أوثق في الإلزام والالتزام ، لا سيما في الثقافة العربيّة التي تعرف بشكلٍ ما فكرة البيعة ، وهذا معنى دخولهم على الإمام عليّ والمباركة له . هذه العناصر وغيرها كما يمكن فرضها مسرحيّة من قبل الراوي ، الذي استبدل تنصيب عليّ في منى أو عرفة حيث ألقى النبيّ خطبته المعروفة ، بتنصيبه بهذه الطريقة في غدير خم . . كذلك يمكن أن تكون منطقيّة جدّاً ، في سياق إعلان أمر بالغ الأهميّة لفترة ما بعد وفاة الرسول ، وهذا يعني أنّ ترجيح افتراض كون ذلك مسرحيّة ( مفبركة ) من الراوي يحتاج لشواهد ، إذ كلّما كان الأمر ممّا يمكن تفسيره منطقيّاً وعاديّاً ( لا تبريريّاً أو تكلّفيّاً أو تأويليّاً ) ، وكان مترقبّاً . . كان احتمال اختلاق الراوي له غير راجح ، وإن لم يكن منفيّاً للوهلة الأولى ، فإذا تراكمت المعطيات السندية والمضمونيّة لصالح الحدث أمكن تدريجياً تلاشي احتمال اختلاق الصورة لصالح احتمال وقوعها خارجاً . وعليه ، فلا أجد في الصيغة المشتركة بين الروايات التي نقلت لنا حادثة الغدير عند السنّة والشيعة معاً غرابةً على مستوى طبيعة الأحداث . نعم هناك إشكاليّات أخرى تتصل بالموضوع نفسه ، وهي كثيرة تعرّض لها الجدل المذهبي منذ قرون وما تزال تبحث إلى اليوم ، لكن ما كنت أريد الإضاءة عليه هو أنّ مجرّد فرضيّة ترجيح عملية اختلاق مسرحي للحدث يعطي إيحاء بأنّ وقوع حدث من